وجه في إدارة الجلسة العلاجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وجه في إدارة الجلسة العلاجية

مُساهمة من طرف الشيخ محمد المرصفى في السبت 15 نوفمبر 2014, 22:02


بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على نبيه الكريم و على آله و صحبه و سلم .

أما بعد :

فإن لكل معالج نمطا و نهجا ينتهجه في إدارة جلسته العلاجية .. و ما أذكره ليس شرطا لازما ... و لكنها مدارسة في هذا الأمر ..


مما لا شك فيه أن الحالة تبتدأ بمكالمة أو لقاء أولي مع المريض يطرح فيه مشكلته على المعالج ... و يطلب من المعالج أن يتولى حالته .. و هنا يجب على المعالج أن يتنبه إلى سن المريض و حالته الصحية .. و ما يطرحه من نوع الإصابة ... فإن آنس أن سن و صحة المريض لا تحتمل مثل ذلك .. فليعتذر عن علاجه إن شاء .. أو إن كانت المريضة حاملا في شهرها الأخير و نحو ذلك ... و أيضا لو شعر أن هذا المريض ملول كثير التنطط بين المشايخ ... فليصده .. حتى يستخرج منه العزم الأكيد على متابعة العلاج و يشحذ همته ...

.....................................

يطلب المريض من المعالج أن يحضر الى منزل المريض و هذا هو الأفضل
من الناحية الروحية إذ يتحصل بذلك الرقيا لعموم البيت من الأهل و ذات المنزل ... على أن يدرك المعالج أنه إذا كان المس قويا و استولى على المرضى هناك .. و قالوا للمعالج اخرج عنا .. او اطلع برا .. فقال لهم هذا كلام الجن .. فيقولون بل كلامنا نحن ... فايش يكون عندها في يد المعالج .. و الضيف أسير ... و هذا موقف لا يحسد عليه المعالج .. و قل من يتحمله من جهة الطبع فيخرج حانقا محرجا ...

و لو كان العلاج في منزل الشيخ ... ففي هذا مخافة تعرض أهل بيته للمضايقات و خاصة الاطفال .. و يكون هذا من تسلط المردة ... و قل من يسلم من المعالجين من نحو ذلك .. وأيضا لو صدر من بعض المريضات صراخ او هياج فربما ظن بك جيرانك الظنون و قد يضيقون بجيرتك على العموم .

فالأسلم عندي اتخاذ منزل أو استراحة مستقلة للعلاج .. تكون فيها غرفة للرجال و اخرى للنساء للانتظار ... و تكون بعيدة عن الاكتظاظ و معزولة حتى لا يتحرج المعالج من الصوت او من تجمع الناس عند بيته ..

.................................................. ....

يجب على المعالج تحصين موضع رقيته - مع أن ذلك ليس شرطا لازما - و في ذلك تسهيل لمهمته و استفراد بالعارض ان وجد .. و منع للشياطين العبارة من مضايقته أو التشويش عليه و على المريض وقت الرقية ...

و التحصين ... برفع الآذان و تلاوة آية الكرسي سبعا و كذلك سورة الزلزلة لما اشتهر من أثرها في طرد الجن العامر ... الذي ليس دائما مساعدا في العلاج ... بل قد يتداخل العامر في الجلسات سلبيا ... و تعرف تداخله ان احس المريض بخدر خفيف في قدميه .. و قمت بالضغط على الحاجبين .. فان زال الخدر سريعا .. فهو عامر متطفل ... و ان صرع المريض او زاد التنميل فهو العارض الموجود بالجسد ..
.................................................. .

لدى مجالستك للمريض ... و قبل الرقيا و حين يطرح قضيته ... فإعلم أن قد يكون ممسوسا ( على درجات المس المتنوعة ) أو مسحورا أو معيونا .. أو مريضا نفسيا .. أو موهوما ... أو ممثلا...

و على كل الأحوال فيجب عليك أن تكون مستمعا جيدا منتبها لما يقوله المريض
و لا تقاطعه حتى يفرغ من حكايته كلها .. فأغلب من لقيت من المرضى يحب أن يفصل حالته تفصيلا .. فإن قاطعته حنق عليك ... و تعامل معك بسلبية .. على ألا يضيع وقتك في التوافه ... فإن وجدته يتكلم بما لا يفيد فوجهه بكلمة يسيرة الى السياق الذي يهمك ..
و استمع اليه بانتباه ..

....................................

المريض عندما يكون موهوما او ممثلا .. فيفترض في نفسه أنه يجب الا يشعر بالتأثر الا وقت تلاوتك عليه .. و عند الآية التي يرى انها تناسب وهمه .. فالذي يتوهم السحر تجده يصرخ عند آيات السحر .... و هكذا ..

فلو كنت جالسا مستمعا لقصته صامتا ... و قلت في سرك هذه العبارة و كررتها .. ( أقسم عليك بالله أيها المعترض لهذا الآدمي أن تحضر عليه ) ... فإنه ان كان مصابا حقا فسيظهر عليه علامات و يعجز عن متابعة قصته أو يصرع أو نحو ذلك من علامات حضور الجن على المريض ... أما ان كان موهوما او ممثلا فلن يظهر عليه شيء اطلاقا ... و هذا اول شيء تستأنس به في معرفة صدق هذه الحالة ..
من الأمور التي أوصي بها ... و اعتمدها و لا أشترطها .. أنه لا يحضر الجلسة شخص مفتوح العينين ... سواء المريض أو المرافق ... أما في حالة المريضة .. فالأفضل أن يكون المرافق مفتوح العينين ...

اغماض العين يربك العارض و يشغل المريض بتتبع الانعكاسات التي تطرأ عليه .. و يتمعن في التلاوة أكثر .. بدل أن يتأمل في خلقة الراقي ... و قد يقع له رؤية ما أثناء اغماضه تكون ذات دلالة في علاج حالته .. و تريح الراقي من بعض الحرج ان كان من الذين يغلب عليهم الحياء ... و يجعل الراقي يتعمق في التلاوة أكثر ..دون حرج و حفظ للهيئة و الجلسة فقد يقوم و يقعد و يرفع يديه لله مستنصرا و يخفضهما ... بينما لو كان من يراقبه فربما خجل من ذلك كله ...
اشعال البخور وقت الرقية مفيد الا ان ليس بشرط ... و نظافة المكان و تطييبه مهمة بشكل عام ...

على ان يكون البخور من الانواع العطرية الدارجة في الاسواق و الا يكون من التي يشعر المريض ان فيها خصوصية روحانية لجلب الجان ... فليس الجلب هو المقصود و انما الطرد ...

و الشيء بالشيء يذكر ... فأغلب من لقيت من الرقاة يرى ان الجني العارض خارج الجسد .. و انه يستجلبه بالتلاوة ... فيبدأ المريض يشعر بالخدر يسري في جسده .. فهل يقنع هذا ذلك المعالج ..طبعا لا .. بل يستمر في التلاوة بنية تقوية الحضور و زيادة الخدران و لعله يأمره بالصعود الى الرأس و مسك اللسان للنطق ...و بعد أن يقضي ساعة في تحضيره على الجسد و تكثيف حضوره ... يقول له أخرج .. فهيهات
بعد أن رسخته في الجسد .. و مكنته منه .. و بل لربما قام و مشى بالمريض و شعر في نفسه سيطرة عليه لم يكن قد بلغها سابقا ... فبعد هذا كيف يطمع الراقي بصرفه أصلا عن اللسان فضلا عن اخراجه ... و الله المستعان ..

لذا على المعالج أن يقرأ الرقية بشكل معتدل و أن لا يطيل فوق المتوسط حتى تبدو له الأعراض التي يشخص على أساسها ... من حركة أو اهتزاز ... و عندها لا يفرح و يقول .. أريد المزيد من هذا ... بل يتوقف و يشتغل بالطرد ... فيكون أهون عليه بكثير .. كما جربنا و جرب غيرنا ...
من الأمور المهمة في الجلسة العلاجية .. اختيار نص الرقية ... و الأفضل ألا تكون متنوعة كثيرا ... بحيث يبقى الراقي ينتقي الآيات التي فيها العذاب ظنا منه أن هذا هو ما سيسارع في شفاء الحالة و أن السر هنالك ... بل يقتصر على المشهور .. من الفاتحة و آية الكرسي و الاخلاص و المعوذتين و الكافرون و الصافات .. و سورة يس و الأذان ... و يكررها حتى يستوثق من طبيعة الحالة و مدى تأثرها ليقيس حجم الاصابة و يطردها بحجم رقية معتبرة .. و هذا أجدى من التنويع .. و أجدى من قراءة الآيات مرة واحدة .. فالتكرار في العلاج أقسى أثرا و أفضل .... و ألا يتلو خمس دقائق و كأنه نبي أو ولي كله بركات .... بل يعطي الحالة حقها من تركيز التلاوة ... و هذا مفيد أيضا لنفسية المريض .. و كثرة التلاوة تلين قلب الراقي و يحصل عنده الخشوع .. فلعل الله ينزل الشفاء برحمته ...
من الأمور المهمة أيضا .. معرفة المواضع التي تؤذي الجن في الجسد إن وجد ...

و أشهرها البطن ... و الحاجبان ... و جانبي الجبهة .... و الخنق لمن يجيده .. مع تحفظ على موضوع الخنق ... و باطن الفخذين بالضغط على العرق الذي هناك .. و كذلك مسك العنق من الخلف .... مع مراعاة الشروط اللازمة في حالة المريضة ..

.......................................

الأمر المهم الآخر أنه من الأفضل للراقي تغيير موضعه أثناء الرقية إن أنس من نفسه كسلا أو تشويشا أو نعاسا أو ارتباكا ... فربما يقع مثل ذلك نتيجة تأثير الجان عليه في حالة الاسحار القوية لدى مباشرته لعلاجها ... فليقم و يخطر في المكان و يشحن نفسه بالعزم و الهمة و الغضب ... لتنقهر له هذه الأرواح الماردة .. و لا يصير يتلو كالنائم .
ان حصل و نطق الجني أو ما يفترض أنه الجني .. فإنه أحيانا ربما كذب المريض على الراقي ... أو نطق نتيجة الايحاء فيكون حتى المريض يعتقد ان من يتكلم على لسانه هو الجني .. و الصحيح أن جنيه وسواسه ....

أقول مع أن الغالب على منهج المشايخ التوصية بعدم مخاطبة الجني لأنه كاذب .. و لأن المريض اذا كان ممثلا عد هذا في نفسه غفلة و غباء من المعالج .. و ان كان موهوما انساق في وهمه أكثر ....

لكن أقول النطق .. يمكن أن يعطي دلالة لصاحب الخبرة ان كان هذا المريض مصابا فعلا .. أم أنه موهوم أو ممثل ... بامتحانه في أمور ....

كأن يقول سأقرأ في سري ... و لا يقرأ شيئا .. فإن انفعل المريض.. عرفت أنه موهوم أو مدع ... أما المصاب حقيقة .. فلا يتأثر الا وقت التلاوة فعلا ... الى غير ذلك من الامور و الامتحانات التي يمكن ان تحرج المدعي او الموهم و تكشف أمرهم ... كأن يحفظ المعالج بعض المقاطع من اللغة العبرية الحديثة ... و يمتحن بها من ينطق على أنه جني يهودي ... فإن جهل معناها فالغالب أنه مريض متقمص لحالة المس ....أحيانا يحصل كشف بصري للمريض ... يرى الجني أو يتكلم بالمغيبات .. أو بأماكن الكنوز و نحو ذلك ... و فرح المعالج بذلك و اهتمامه به ... يقلل من شأنه عند المريض و عند الجان ... فالأولى الاعراض عن هذا كله و الانشغال بطرد الاصابة عن المريض ...

.................................................

خوف المريض من المعالج شيء عادي و نفوره منه طبيعي ... فلا يتشوش من ذلك المعالج و لا يسعى للتباسط معه و طرح التكليف .. فإن هذا مفسد لشأن العلاج ...

و أيضا لا يكثر من الكلام عن الحالات التي عالجها .. سواء من الأغنياء أو المشاهير ... فإن هذا طريق لابهار المريض و تملقه بذلك ... و فيه انزال لمكانة المعالج و اضرار بهيبته .. و هذا يضر بالعلاج ... و كنت كلما رأيت معالجا صموتا .. قليل الكلام خشن الطبع ...أفرح به و اعتقده ... و إذا رأيت يخلط الأحاديث النبوية بانجازاته و الآيات بالابتسامات .. يسقط من عيني ...

و مهما فعلت أيها المعالج فلا تأكل طعاما لمريض حتى يشفى ... فإنه من أكل طعاما لمريض ذل له رغما عنه ... و من هنا كرهت لاخواني من الرقاة خروجهم للبلدان و استضافة المرضى لهم ... فإنهم لا يسلمون من أن يمن عليهم بذلك و يعد عليهم ....
هناك بعض الحالات الفعلية .. التي لا تظهر عليها أعراض أثناء الجلسة العلاجية ... و هذا يكون في حالة الاقتران الخارجي .. كالتابعة .. أو أن تكون المشكلة معلقة ببيت المريض لا بذات المريض ... أو تكون معلقة بشخص آخر مخالط للمريض .. فلينتبه المعالج لذلك ... و تظهر أعراض التابعة غالبا عن طريق المنامات و اسقاط الحمل ...

................................

هناك بعض المناطق الثقيلة .. لا ينصح بالسكن فيها و لا يجدي العلاج معها ... كجيرة المقابر أو الأماكن الأثرية .. أو البيوت المبنية على الكهوف و المغر ... فهذه منازل مزعجة لساكنيها ... و يصعب عادة الاحتيال عليها بعلاج سوى النقلة منها ...
و الشؤم في المسكن مذكور كما هو معلوم .. فإن ذكر لك المريض بعض الازعاجات فإسأله عن موضع سكنه و طبيعة المنطقة ..

.........................................

لا تدع قدرتك على علاج الحالة من جلسة واحدة .. و لا تذهب عزم المريض بقولك يحتاج عشر جلسات أو نحو ذلك ... و اعلم أنه إن صدقت صدقك الله عز و جل ... و اغلب الحالات لا تحتاج اكثر من 4 جلسات على الأكثر كما جربنا و جرب غيرنا .. إن صحت طريقتك العلاجية و التزم المريض ...
بعد انتهاء الجلسة تقوم بتلاوة على نية صرف الحضور .. أو طرد العارض بحسب موقعك من علاج الحالة ... و اعتاد اغلب المعالجين على تلاوة الزلزلة سبعا و سورة تبارك مع النفث ... و الرقي النبوية المشهورة ... باطمئنان ... و تقرأ للمريض على ماء و تسقيه بعيد الجلسة و قبل أن يقوم ... و ان رأيت أن تتلو له على ماء و ملح إن لم يكن يعاني من الضغط فهو أجود ....
البرنامج العلاجي الذي يعطى للمريض عقيب الجلسة .. يتبع التشخيص الذي توصل إليه المعالج ... و الصحيح أن أغلب البرامج متشابهة من ناحية التلاوة .. و التنويع فيها لا يأتي بجديد ... إلا أن نفس المريض تطيب إذا أعطيته شيئا خاصا به .. قراءة خاصة و برنامجا خاصا .. لا أن تتناول ورقة مطبوعة و تقول خذ طبق هذا و تفعل هذا أمامه مع الجميع ... فإنه عندها يأخذه بفتور و لا يعتني به

و يكون هذا البرنامج اليتيم في نظره مغنيا عنك و عن رقيتك لو أخذه من مريض لك سابق ... لذا الأفضل أن تعطيه ما يجعله يتعلق بالعلاج .. و يشعر أنك وضعت يدك على دائه .. فيتحمس و عندها ينتفع بك و بعلاجك ..
و حري بك أن تعرف أن أغلب المريضات موهومات ... و مع هذا لا بأس بأن تعطيها برنامجا تطبقه مع التوجيه الرفيق بها للتخلص من أوهامها و وساوسها ....
و أحب للمعالج ألا يتناول أجر الرقية بيده إن كان ممن يأخذ الأجر على الرقية .. بل يشير للمريض ليضعه على طاولة أو عند وسادة أو نحو ذلك ... فإن منظر المعالج و هو يأخذ المال و لو كان حلالا جائزا .. منظر غير محبب ...
أو يناوله المريض إن كان من أهل الحشمة لأحد صبيان المعالج ... حفظا لصورة المعالج حتى ينتفع به و لا يزدريه ...
و الله يتولانا برحمته ... إنه غفور ودود ..
avatar
الشيخ محمد المرصفى
المديرالعام

عدد المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 05/11/2014
العمر : 54
الموقع : مصر

http://spirituality.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى